عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

699

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

نفسها أهلا للحظوة بتلك الجنبة لعلمها بأن العالي لا يستأهله إلّا من يكون كذلك ، وحينئذ تعرض لها الحالة المسماة بالهيبة فإن من لا ترى نفسك أهلا للقرب منه ولا للانتساب إليه فإنك بهاته لا محالة . وثانيهما : حالة النفس بحسب ما يعرض لها عند ملاحظتها للإمداد الواصل إليها من حضرة الجواد بصنوف النعم والهيئات الموجبة للأنس بالمنعم ، كيف وهو المنعم بالوجود بعد العدم ، وبالصحة بعد السقم ، وبالعلم بعد الجهل ، وبالإيمان بعد الكفر ، وبالأمن بعد الخوف . ولا شك أن ملاحظة الموهوب لصنوف ما أنعم عليه الواهب من هذه الهيئات يوجب له الأنس بالمواهب لا محالة ، وقد تاه بعضهم في مؤانسته لما عرض له من الغرق في نعمته فقال : يحق لمثلى أن يتيه وكيف لا * أتيه وقد أصبحت عبدا لمولاى الهيمان : هو المنزل الثامن من منازل قسم الأحوال التي عرفت في باب الألف بأنها هي المنازل التي يستفيد السيار عند نزولها التحول من التقيدات بالأوصاف المانعة له عن الترقي في حضرات القرب التي عرفتها . وإنما سمى هذا المنزل « 1 » بالهيمان لأجل ما يناله السيار فيه من قوة الوجداني ، تحمله على الانهماك في المسير إلى مطلوبه ، فإن المراد بالهيمان تحقق الذهاب إلى الغيبة وذلك أثر الوجد الذي ستعرفه بحيث لا يستطيع العبد أن يتماسك عن الانهماك فيها . هيمان المريد : غيبه في وجده عندما يلحظ خسة قدره بإزاء عزة مطلوبه هيمه ذلك وإليه أشار القائل :

--> ( 1 ) في الأصل : لمنزل .